الرئيسية » فتاوى وأحكام » فتوى حول صدقة الفطر – رمضان 1437هـ

فتوى حول صدقة الفطر – رمضان 1437هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فلا زالت ترد الى المجلس الاسلامي السوري أسئلة عديدة عن صدقة الفطر وعن الفدية، وربما كثر الخلاف و الجدل حول العديد من المسائل المتصلة بهما وخصوصا ما يتصل بمقدار كل منهما و لذلك فسنقتصر في هذه الفتوى على بيان مقدار كل منهما و نحيل فيما عدا ذلك الى فتوى المجلس الاسلامي السوري السابقة التي صدرت في يوم الأحد 11 رمضان 1436هـ الموافق 28-6-2015م  (http://sy-sic.com/?p=1749) ونرجو الله تعالى أن تكون هذا الفتوى سبباً لاجتماع الكلمة ونهيب بالإخوة العلماء و طلاب العلم من جميع الروابط و الهيئات الشرعية توجيه الناس للعمل بهذه الفتوى وتقليل شقة الخلاف ما أمكن و قطع الطريق على دعاة الفتنة والمتعصبين.

أولاً: مقدار صدقة الفطر

بينت النصوص أن مقدار صدقة الفطر هو صاع من الطعام عن الفرد الواحد وهذا يعادل في أحوط التقديرات عند الجمهور (2700) غم ، فمن أخرج صاعاً من الأصناف التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم أو من غالب قوت البلد فقد أجزأه ذلك، و لكن بالنظر إلى أن بعض الفقهاء قد أجازوا إخراج القيمة في صدقة الفطر وبالنظر الى مصلحة الفقير في هذا الزمان فإننا نرى جواز إخراج القيمة وربما تكون هي الأولى في هذا الزمان لتحقيق مقصد الشارع ، وبعد السؤال عن قيمة الصاع من القمح تراوحت قيمته ما بين 300 ل س الى 500 ل س وبالنظر إلى تفاوت أسعار المواد الأساسية من الأقوات في المناطق المختلفة و بالنظر الى تذبذب سعر صرف الليرة السورية وبالنظر الى أن النصوص ذكرت أصنافًا متفاوتة القيمة، فإننا نبين أن الحد الأدنى الذي قدرناه هو الحد الذي يُراعى فيه حال غالب الناس، ويستحسن للمستطيع أن يزيد، روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب»، ولاشك أن هذه الأصناف متفاوتة القيمة وربما تبلغ قيمة بعضها أضعاف قيمة البعض الآخر.

ونؤكد هنا فتوانا السابقة بجواز إرسال صدقة فطر السوريين المقيمين في الخارج الى الفقراء في سوريا لشدة الحاجة.

وننبه هنا أن الأصل أن يتبع السوريون المقيمون في البلاد المجاورة ما تحدده دوائر الفتوى في تلك البلاد فمن شق عليه ذلك فيمكنه أن يرجع الى تقديرها بقيمة أقل الأقوات، وخصوصا بالنسبة للسوريين اللاجئين في تركيا حيث تراوحت قيمة صاع القمح (أو الطحين) ما بين ثلاث وخمس ليرات تركية، ولذلك نرى أنه يسع فقراء السوريين في تركيا أن يخرجوا هذا المقدار إن وُجد عندهم فاضلا عن قوت يوم العيد وليلته، والله أعلم.

ثانياً: مقدار الفدية

أما بالنسبة للفدية التي جعلها الله تعالى بدلاً عن الصيام لكبار السن الذين يشق عليهم الصيام أو للمرضى الذين لا يرجى شفاؤهم ولا يستطيعون الصيام فقد اختلف الفقهاء في مقدارها مع أن الآية بينت أن الواجب هو طعام مسكين «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» وفتحت الباب للزيادة والتطوع «فمن تطوع خيرا فهو خير له » ولكن السؤال هل المراد طعام مسكين ليوم (وهذا يشمل الوجبتين) أو لوجبة واحدة , وقد ذهب الجمهور الى أن المراد وجبة واحدة عن كل يوم، وبناء عليه فإن من أفطر في رمضان ولا يستطيع القضاء فيمكنه أن يطعم ثلاثين مسكينا لكل مسكين وجبة، ويمكنه أن يدفع قيمة الوجبة عند من أجاز ذلك، ولو أردنا أن نقدر قيمة الوجبة التي يأكلها عامة الناس اليوم لوجدنا أنها لا تقل عن مائتي ليرة سورية ومن أراد أن يزيد فذلك خير، لأن الآية قالت: “ومن تطوع خيرا فهو خير له”.

وبالنسبة للسوريين المقيمين في تركيا فإن الوجبة تتراوح ما بين ثلاث وخمس ليرات تركية، ولذلك نرى أنه يسع فقراء السوريين في تركيا أن يخرجوا هذا المقدار بالنسبة للفدية أيضاً، والله أعلم.
هيئة الفتوى في المجلس الإسلامي السوري

13 رمضان 1437هـ الموافق 18 حزيران 2016م

فتوى حول صدقة الفطر - رمضان 1437هـ-1 فتوى حول صدقة الفطر - رمضان 1437هـ-2

 

شارك

أضف تعليق

التعليقات