الرئيسية » أحدث الأخبار » فتوى في تقدير صدقة الفطر وفدية العاجز عن الصوم لعام 1438هـ
فتوى في تقدير صدقة الفطر وفدية العاجز عن الصوم لعام 1438هـ

فتوى في تقدير صدقة الفطر وفدية العاجز عن الصوم لعام 1438هـ

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصّلاةُ والسّلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعدُ:

فهذه فتوى مختصرة في مقدار صدقة الفطر والفدية التي يؤدّيها العاجز عن الصوم، ومَن أراد التوسع فليرجع إلى فتاوى المجلس الإسلامي السوري الصادرة في رمضان الماضي والذي قبله.

أولاً: مقدار صدقة الفطر:

صدقة الفطر عند جمهور الفقهاء صاعٌ مِن الأصناف التي بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم (الحنطة والشعير والزبيب والتمر والأقط) أو مِن غالب قوت البلد، وقد صار أهلُ العلم يُقدّرون الصّاعَ بالوزن ليسهل ضبطُه، وأحوط ما قيل فيه 2700 غرام مِن القمح الجيد، أو ما يعادل حجمه مِن بقية الأصناف، فمَن أخرج صاعاً مِن هذه الأصناف فقد أدّى ما عليه، وبالنظر إلى تجويز السّادة الحنفية وعدد مِن الفقهاء الآخرين لإخراج القيمة في صدقة الفطر، ومراعاةً لمصلحة الفقراء والمحتاجين في هذه الأحوال والأزمنة فإننا نفتي بجواز إخراج القيمة، وربما تكون هي الأنفع للمحتاجين والأقرب إلى تحقيق مقصد الشارع في إغنائهم أيام العيد.

وبعد السؤال عن قيمة الصاع مِن القمح وجدنا أنّ الحد الأدنى الذي يُراعى فيه حال غالب الناس حوالي 400 ل س، ويستحسن للمستطيع أن يزيد عن ذلك، وقد روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا مِن طعام، أو صاعًا مِن شعير، أو صاعًا مِن تمر، أو صاعًا مِن أقط، أو صاعًا مِن زبيب»، ولاشكّ أنّ هذه الأصناف متفاوتة القيمة، وربما تبلغ قيمةُ بعضها أضعاف قيمة بعضها الآخر.

ونؤكّد هنا على الفتوى السابقة للمجلس الإسلامي في جواز إرسال صدقة الفطر إلى الفقراء في سورية مِن المقيمين خارج البلاد؛ لشدة الحاجة، ونضيف بأنه يمكن أن يتم هذا بالتحويل أو التوكيل بإخراجها قبل صلاة العيد.

وننبه على أنّ الأصلَ في تقدير صدقة الفطر أن يتبع السّوريون المقيمون في البلاد المجاورة ما تحدّده دوائر الفتوى في تلك البلاد، ومن شق عليه ذلك فيمكنه أن يرجع إلى تقديرها بقيمة صاع مِن أقلّ الأقوات قيمةً في البلد التي قيم فيها، وعلى سبيل المثال بالنسبة للسوريين اللاجئين في تركيا فقد قُدّرت قيمة صاع الدقيق بحوالي خمس ليرات تركية، ولذلك نرى أنه يسع فقراء السوريين في تركيا أن يُخرجوا هذا المقدار إنْ وُجد فاضلاً عن قوتهم وقوت مَن ينفقون عليه يوم العيد وليلته، والله أعلم.

ثانياً: مقدار الفدية:

أما بالنسبة للفدية التي جعلها الله تعالى بدلاً عن الصيام لكبار السّن الذين يشق عليهم الصيام، أو للمرضى الذين لا يستطيعون الصّيام، ولا يرجى شفاؤهم فأقلُّ ما يجزئ فيها عند كثيرٍ مِن أهل العلم مُدٌّ مِن الطعام عن كلِّ يوم، والمدُّ ربعُ الصاع، وعليه فيكفيه وجبةٌ واحدةٌ عن كلّ يوم، فمَن أفطر في رمضان ولا يستطيع القضاء فيمكنه أن يُطعم ثلاثين مسكيناً لكلِّ مسكين وجبة، ويمكنه أن يدفع قيمة الوجبة عند مَن أجاز ذلك، ولو أردنا أن نقدر قيمة الوجبة التي يأكلها عامة الناس في الداخل السوري اليوم لوجدنا أنها لا تقل عن مائتي ليرة سورية، ومَن أراد أن يزيد فذلك خير؛ لقوله تعالى : {فمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فهو خَيْرٌ له} .

وبالنّسبة للسوريين المقيمين في تركيا فإنّ الحدَّ الأدنى للوجبة حوالي ثلاث ليرات تركية، فيسع الفقراء في تركيا أنْ يُخرجوا هذا المقدار عن فدية إفطار اليوم الواحد، والله أعلم.

مجلس الإفتاء السوري
11 رمضان 1438هـ الموافق 6 يونيو/حزيران 2017

 

شارك

أضف تعليق

التعليقات