مقاصد عبادة الصوم
مايو 10, 2021
فلسفة الإسلام في الصراحة
مايو 10, 2021

الضرب في آية القوامة.. آراء ومواقف

تحميل البحث كملف PDF

د. سعاد اشوخي – المغرب، إجازة في الدراسات الإسلامية، ودكتوراه في اللسانيات.

قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}، [النساء: 34].

يعتني هذا الموضوع بمفهوم الضرب في «آية القوامة»، هذه الآية التي دار فيها نقاش كبير وتفسيرات مختلفة، نقاش وصل إلى القول بأن القرآن الكريم انتقص من قيمة المرأة ومن إنسانيتها في هذه الآية حين أمر بعقوبة الضرب في «النشوز»، ووقف آخرون موقفا آخر ليس حياديا ولا طالبا للحق بل على النقيض تماما حين ابتدعوا تفاسير أخرى لمفهوم الضرب في الآية، وردوا بتفاسيرهم هذه الحكم القرآني وعطَّلوه، فأصبحوا بشكلٍ ما لا ينكرون القرآن ولكن يغلِّطون تفسير جمهور العلماء للآية وما أكدَّها من أحاديث نبوية شريفة.

مدخل

لقد كان الضرب ومازال نوعا من أنواع التأديب في كثير من المجتمعات بينما منعته مجتمعات أخرى وصنفته من الجرائم التي يعاقب عليها القانون، لكن لو ربطنا الضرب بسياق الأحوال الاجتماعية وعرضناه أمام نصوص من شرعنا الحنيف فلسوف نجد أنه مقبول اجتماعيًّا إلى حد ما، ففي صدر الإسلام وإلى عهد قريب كان لضرب الزوج زوجتَه أحيانًا ما يسوِّغُه، ولا يزال تأديب الآباء للأبناء بالضرب مقبولا، وهو مقبول في حدود ضيقة في بلدان الغرب، بل إن الذين منعوا الضرب التأديبي في المؤسسات التعليمية على الخصوص يجنون اليوم ويلات هذا القرار في بعض البلدان بما ظهر من جرائم ضد الأستاذ وقلة احترام وسوء الأخلاق داخل المؤسسات وخارجها، ناهيك عن الفوضى الأخلاقية وانعدام القيَم داخل الأسرة، وما زلنا في المجتمعات العربية نشهدُ ضرب الكبار للصغار أحيانًا ذكورًا كانوا أم إناثًا تأديبًا لهم ولا أحد يرفضه، فلم لا يقبل ضرب الزوجة تأديبًا في حالة النشوز ويُقبل الضربُ التأديبي للأبناء والبنات والأخوات أحيانًا؟

ونجد بعضا ممن عرضوا لتفسير نصوص معينة يقرؤون الآية ويفسرون مفهوم الضرب بتفاسير أُخَرَ، بدعوى أن  القول بحكم الضرب فيه انتقاص من قيمة المرأة في زمن أصبحت فيه المرأة مساوية للرجل ولا تحتاجُ قوامتَه كما يقولون. ولا يمكن الجزم بأن هذه التفاسير بريئة إذا نظرنا إلى خلفيات هؤلاء المفسرين الحداثيين ومرجعياتهم الغربية في قراءة النصوص الدينية وتفسيرها.

جدير بالذكر أنَّ ورود مفهوم الضرب في القرآن ليس الهدف منه الدعوة إلى الضرب في أوساطنا ولا التحريض عليه بالبتِّ المطلق، فالضرب وإن كان مشروعًا في التأديب بشروطٍ بينتها السنة فقد جُعل آخر خطوة، والرجل النبيل لا يصل إليه خاصة في زمننا هذا إذ أصبح ينظر إلى الضرب كأنه جريمة بعدما اختلفت العادات ودخلت على الناس أفكار وثقافات.

المطلب الأول: مفهوم القوامة

القوامة ولاية الزوج على الزوجة من حيث قيامه بمصالحها من حماية ورعاية ونفقة وإرشاد وتوجيه…، فهي تكليف رباني، فقد كُلِّفَ الرجل بأن يكفُل للمرأة جميع حقوقها المعنوية والمادية، وعليها أن تحفظه وتعمل على طاعته في كل ما هو حق له عليها بما يرضي اللهَ ورسولَه؛ مَا يعني أن القوامة في الآية ملازمة للحافظية، يقول رشيد كهوس: القوامة «أخت الحافظية، لا يمكن التفريق بينهما، فهما وجهان لعملة واحدة، بهما تتلاحم الأسرة وتسعد، فلا يمكن أن نفصل بينهما كما لا يمكن أن نفصل بين رأس الإنسان وقلبه»[1] والأصل في القوامة أنها للرجل على المرأة، وقد جاء اللفظ «بصيغة المبالغة في قوله: (قوَّامون) ليدل على أصالتهم في هذا الأمر»[2]، والوصف بأسلوب المبالغة دلالة على لصوق الصفة بالموصوف، وتثبت القوامة للرجل بهذه الآية من وجهين “وهبي وكسبي”:

أما الأول فبقوله تعالى: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} فالله عز وجل فضَّل الرجال على النساء من حيث القوة وكمال العقل والعبادات، والعزم والحزم وحسن التدبير واتخاذ القرار…، فالتفضيل ليس منوطا بالجنس من حيث الذكورة والأنوثة، بل يعود لأمور خَلْقية وعقلية ونفسية. وأما الثاني فبقوله تعالى: {وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} فالرجل من هذه الزاوية مكلف بالإنفاق على زوجته ماديًّا وإن لم تكن بحاجة إلى ذلك كما هو مُطالَب بالإنفاق على جميع النساء ممن هن تحت رعايته.

إذًا إنَّ تخصيص الرجل بالقوامة تكليف له وتحميل إياه للمسؤولية من جهة، وتشريف للمرأة وتكريم لها في الإسلام من جهة ثانية، وليس في ذلك -كما يظن بعضهم- انتقاص من شأن المرأة، فجُلُّ ما تقوله الشريعة: «أنها تختلف عن الرجل، فالقضية هنا تقتصر على أوجه التباين بينهما، وهي لا تتعلق بتحديد من هو الأفضل بينهما»[3]، فهي فروق تكوينية نفسية لا ينكرها العقل، لكنها لا تحدد الأفضلية، فمن الظلم أن ينظر إليها نظرة سلبية.

ويضيف رشيد كهوس موضحا ذلك: إن الشريعة الإسلامية في قوامة الرجل «لم تُلغ شخصية المرأة ولم تنتقص من كرامتها، بل بوَّأتها مكانة لائقة بها وبطبيعتها المرهفة الإحساس، وجعلتها في حماية الرجل يذود عنها ويسهر على راحتها، فإنها والله قمة الكرامة والرفعة»[4] ومن ثم تحدثت الآية عن صنفين من النساء في علاقتهن مع أزواجهن؛ هما صنف المطيعات الصالحات القانتات الحافظات للغيب كما تخبر عنهن الآية، وصنف الناشزات العاصيات، والناشز هي التي تعصي زوجها فلا تطيعه فيما وجب له من حقوق عليها، وقد أسهب المفسرون في بيان صور النشوز، وأُتبِع هذا التصنيف بتسلسلِ عقوبة الناشز بعد الوعظ من خلال الهجر ثم الضرب.

والذي نلاحظه من الآية الكريمة أن الله عز وجل لم يُقدِّم الضرب، بل جعله آخر حل بعد استيفاء القسمَين الأَوَّلين، فكانت الخطوة الأولى بالوعظ كتذكير المرأة بما لها وما عليها من حقوق وواجبات حتى تلين، فإن لم تلن وتطع انتقل إلى الخطوة الثانية المتمثلة بالهجر في الفراش، وهذا له تأثير كبير على نفسية المرأة، وإذا لم تستجب بالوعظ والهجر كان آخر العقوبات الضرب، «فالإسلام عالج نشوز الزوجة عبر مراحل حكيمة؛ فابتدأ من مرحلة العقل وذلك بالموعظة الحسنة والتذكير بالله وما أعدّه للطائعات الصالحات، والترهيب بعقوبة العاصيات الخارجات عن طاعة الأزواج، ثم بعد فشل هذه المرحلة انتقل إلى مرحلة العاطفة، وذلك بالهجر في الفراش وفي بيت النوم، وبعد فشل هذه المرحلة لم يبق إلا الضرب، لكنه بشروط وقيود لعل الزوجة تستجيب وتتراجع عن نشوزها، فلعل الذي لا يؤثر فيه العقل والعاطفة يؤثر فيه الضرب أو التخويف»[5] ولم يجعل الضرب آخر العقوبات إلا لكونه أثقل الحلول على الرجل وأمرَّها على المرأة وأبغضها إلى الله عز وجل ورسوله الكريم لولا أنها ضرورة.

المطلب الثاني: مفهوم الضرب عند المعاندين

إن تفسير الحكم الأخير في الآية بالضرب المعروف هو ما تُجمع عليه تفاسير القرآن الكريم، لكن نجد اليوم من ذهب مذهبا آخر، فأوجد للآية تفاسير أُخَرَ، ومنهم من وصل به الأمر إلى القول بتاريخانية القرآن الكريم وما فيه من أحكام، ومنهم من دعا إلى ضرورة الانعتاق من سلطة النص فيجب التحرر من دلالاته والعمل بمقاصده فقط، فقدَّموا للقرآن قراءات جديدة تُناسب العصر كما يدَّعُون، فلَقِيَت هوًى عند كثير من المدونين المتحدثين باسم حقوق المرأة، وقالوا إن المعنى المقصود بـ «الضرب» هو:

  1. الإعراض والهجر، فالضرب هنا بمعنى «الإضراب»![6] فإذا نظرنا في تفسيرهم للضرب بـ «الإضراب»، نجد أن المعاجم اللغوية تتفق على أن الضرب حقيقة في الفعل المعروف، وتأتي منه استعارات، يقول ابن فارس: «الضاد والراء والباء أصل واحد، ثم يستعار ويحمل عليه، من ذلك ضرَبْتَ ضربًا إذا أوقعتَ بغيرك ضربا، ويستعار منه ويشبه به»[7] فالأصل الضرب المعلوم، وما جاء بعده استعارات، ولعل ذلك ما جعل ابن منظور يقول: «الضرب معروف…»[8]؛ لأن الذهن ينصرف أولا إلى المعنى الحقيقي المعروف، فإذا أبهم المعنى انتقل القارئ إلى البحث عن دلالات أخرى تُفسِّر المعنى وتعطيه وجها دلاليًّا مقبولًا، وينتهي ابن منظور إلى أن معنى «الإضراب» من الفعل «أضرب» بمعنى «الصرف والكف» يقول: «وضربَ الجُرحَ ضَربانًا… إذا آلمه…، وأضْربتُ عن الشيء: كفَفْتُ وأعْرَضْت، وضرَبَ عنه الذِّكرَ وأضْرَبَ عنه: صَرَفَه»[9]، ويضاف إلى هذا فائدة أخرى أن «أضرب» متعدٍ بحرف الجر «عن»، ليتم به المعنى ويستقيم بعده الكلام، وكذلك “ضرب” الذي يفيد “أعرض”  متعدي بعن، وهذا لم يرد في الآية، فيكون المعنى الأول الظاهر للضرب في الآية هو الأصل، وقد ذكر القرآن معنيَيْ الصد والإعراض بألفاظهما نفسها في آيات منها قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ومِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وكَفَى بجَهَنَّمَ سَعِيرًا} [النساء:55]. وقوله: {رَأَيْتَ الـمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء:61]. وجاء لفظ الإعراض في قوله تعالى: {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 17]. وقوله: {أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ} [النساء: 63].

وإذا قلنا تجاوزًا: إن الضرب في الآية بمعنى «الإضراب» -الانصراف عن الشيء والامتناع عنه- فسنكون أمام عقوبتين من نفس الجنس في الآية، وهما الهجر والإضراب؛ لأن الهجر امتناع، وفي الإضراب امتناع أيضا، ولم يرد في القرآن الكريم عقوبة من نفس الجنس في آيةٍ واحدة على التوالي لا على سبيل التأكيد ولا على سبيل التكرار.

  1. تفسير الضرب بـعدم الضرب، فقالوا المعنى: “أوقفوا الضرب عليهن”[10]

 وهذا القول مردود إذ ليس هو المقصود لأن النهي عن الضرب عدوانًا يأتي عقب الآية ضمنًا في جملة النهي (فلا تبغوا عليهن) الذي وقع جوابا للشرط (فإن أطعنكم)، فلا يأتي النهي عن أمر إلا بعد ذكره صراحة في الخطاب، فسبق التصريح بالضرب عقوبة ولحقها النهي عند ارتفاع السبب فقال: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ… فَلَا تَبْغُوا}. قال التوحيدي في شرح {فَلَا تَبْغُوا}: «لا تطلبوا عليهن سبيلا من السبل الثلاثة المباحة، وهي الوعظ والهجر والضرب…، وقيل: المعنى فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا من سبل البغي عليهن والإضرار بهن»[11] فتُرفَع العقوبة بارتفاع الذنب، والأحكام متعلقة بمواقف، فتتوقف عند عدم وجود الواقعة أو النازلة[12]؛ فهذا التفسير مردود لأن النهي عن الضرب جاء في موقع آخر من الآية في سياق النهي عن العدوان والظلم بعد الطاعة.

  1. اتخاذ موقف، قولهم: الضرب بمعنى اتخذوا موقفا علنيا بسحب القوامة عنهنَّ[13]

هذا قول محمد شحرور، لكن الجمهور ربط رفع القوامة بالإنفاق، يقول التوحيدي: «وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها، وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ العقد لزوال المعقود الذي شُرع لأجله النكاح»[14] فالقوامة مشروطة بالإنفاق، والإنفاق لا ينحصر في الأمور المادية فقط بل يتجاوزها إلى أمور معنوية مثل الحماية والولاية والرعاية والدفء…، فالمرأة تحتاج دائما إلى سند قوي يدعمها في الحياة، والدليل على ذلك أن المرأة رغم خروجها إلى العمل وتحقيق استقلاليتها المادية، ورغم ما حقَّقته من تفوق في كل مناحي الحياة إلا أنها مازالت تحتاج إلى «سكن» بالمعنى القرآني: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم:21] سكن يبعث على الهدوء والطمأنينة والأمن والأمان.

ولا يصح التفسير بهذا الوجه الذي يقوله شحرور؛ لأن الشرع الحنيف أمر الزوج بالإنفاق على المرضعة حتى تضع حملها والمطلقة طلاقا رجعيًّا، ونهى عن كل ما يضر بها، يقول عز من قائل: {وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 6]، فإذا كانت هذه الوصية الربانية في حق المطلقة فكيف يُعقل تفسير الضرب برفع النفقة عن المرأة التي ما زالت في علاقة زوجية مع زوجها!

المطلب الثالث: القوامة ومفهوم الضرب في السنة

الآية محكمة لم تُنسخ بلا خلاف، بل نَسَخت حكما في السنة النبوية حين جاءت امرأة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام تشتكي زوجها، فقيل إن «الآية نزلت في سعد بن الربيع، نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها؛ فقال أبوها: يا رسول الله، أفرشته كريمتي فلطمها! فقال عليه الصلاة والسلام: لِتقتصَّ من زوجها، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال عليه الصلاة والسلام: ارجعوا هذا جبريل أتاني، فأنزل الله هذه الآية، فقال عليه الصلاة والسلام: أردنا أمرًا وأراد الله غيره، وفي رواية أخرى: أردت شيئا، وما أراد الله خير، ونقض الحكم الأول»[15].

فالآية نسخت حكم النبي عليه الصلاة والسلام في حكمه للزوجة بالقصاص من الزوج، وقيَّدت هذا الضرب بحالة النشوز فقط، يقول القرطبي: «ودلَّت هذه الآية على تأديب الرجال نساءهم، فإن حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يُسيء الرجل عشرتها»[16] ويُستخلص من هذا أن الضرب في غير هذا الموقف نوع من العدوان والاعتداء، قال عز وجل: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء:34] يقول التوحيدي: «فلا تطلبوا عليهن سبيلا من السبل الثلاثة المباحة، وهي الوعظ والهجر والضرب، وقيل: يحتمل أن يكون تبغوا من البغي وهو الظلم…، وقيل: المعنى فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا من سبل البغي عليهن، والإضرار بهن»[17] فترتفع هذه العقوبات في حالة الطاعة كما ذكرنا سابقا.

وجدير بالذكر أنه لم يذكر ضرب المرأة الناشز بشكل صريح في غير هذا الموضع من سورة النساء، يقول القرطبي: «فاعلم أن الله عز وجل لم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صُراحا إلا هنا وفي الحدود العظام…، إنَّما جوّز ضرب النساء من أجل امتناعهن على أزواجهن في المباضعة»[18]، فهذا حكم خاص مرتبط بهذا الموقف، فلا حق لأحد في أذية مؤمن أو مؤمنة بغير وجه حق إلا أن يأتي ما يستحق عليه العقوبة والجزاء، قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58].

وتأتي الأحاديث من السنة النبوية مؤيدة لما دلت عليه الآية، جاء في حَجة الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح)[19] فهذا الحديث يدعم الآية ويثبت جواز الضرب، وقيده بـــ «غير مبرح» فبيَّنه ابن عباس حين سئل: «ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه»[20] فهو ضرب لا يترك أثرا، ولا يكون إلا دلالة على اللوم والعتاب كونه خطوة أخيرة بعد الوعظ والهجر.

وتمييزا لهذا النوع من الضرب نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الضرب المبرح، وقد جاء عند البخاري في باب ما يُكره من ضرب النساء وقوله تعالى: {واضْرِبُوهُنَّ} أي ضربا غير مبرح: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم)[21] فالضرب الذي يقصد به التأديب هو الضرب الخفيف الذي لا يفضي إلى آثار ولا جروح ولا كسور، وحددته السنة النبوية في غير المبرح مثل الضرب بالسواك تنبيها إلى رمزيته النفسية، ونهى عن الضرب المبرح والجلد في الحديث الآخر، ولا يكون هذا الضرب إلا آخر العقوبات «فجمهور العلماء على أن الواجب على الزوج أن يسلك في معالجته لزوجته تلك الأنواع الثلاثة على الترتيب…، بأن يبدأ بالوعظ ثم الهجر ثم الضرب لأن الله تعالى قد أمر بذلك، ولأنه تعالى قد رتّب هذه العقوبات بتلك الطريقة الحكيمة التي تبدأ بالعقوبة الخفيفة، ثم تتدرج إلى العقوبة الشديدة ثم الأكثر شدة»[22].

ولما كان الضرب آخر العقوبات، كان تركه أولى «لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قط أنه ضرب زوجته»[23] جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيل منه شيء فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل)[24] أما ما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام دفع بيده في صدر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فلم يكن ضربا بل دفعًا من باب الملاطفة أو التنبيه، وقد ذكرت ذلك عائشة في حديث طويل يوم خرج الرسول عليه الصلاة والسلام إلى البقيع في ليلتها، قالت: (فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله)[25] واللهد لغةً الدفع، فهو من باب الملاطفة أو التربية والتنبيه على إساءتها الظنَّ وليس ضربًا، فكمال خلق النبي عليه السلام وتنزهه عن مثل هذه الأمور كان أكبر من أن يسقطه فيها.

المطلب الرابع: آية القوامة من رؤية البرمجة اللغوية العصبية

إذا نظرنا إلى الآية من زاوية نفسية وعصبية حديثة يمكننا القول: إنَّ الله عز وجل في تقسيمه لهذه العقوبة جعلها وفقًا لأصناف الناس في استجاباتهم وتلقيهم للرسائل من حولهم بشكل عام، فمنهم السمعي ومنهم البصري ومنهم الحسي، فتكون سرعة الاستجابة والتفاعل راجعة إلى نوع المؤثر.

تقسم الدراسات العصبية الحديثة شخصية الإنسان من حيث إدراكها للأشياء إلى ما يسمى بالأنظمة التمثيلية، وأول من وضع هذا الأسلوب هما العالمان الأمريكيان: ريتشارد باندلر (Richard Bandler) وجون غريندر (John Grinder) سنة 1973م، اللذان قدَّما هذه التقنية NLP (Neuro Linguistic Programming) على أنها علم جديد أطلقا عليه اسم (برمجة الأعصاب لغويًا)، فأثبتا أن عملية الإدراك عند الناس تقوم على الأنظمة التمثيلية Representational Systems، وهي استقبال المعلومات عن طريق الحواس الخمس ثم ترجمتها وتصنيفها إلى نظام بصري أو سمعي أو حسي، يقول محمد يوسف الهاشمي: «تتم عملية الإدراك عن طريق ورود المعلومات إلى الدماغ عن طريق الحواس الخمس…، ويمثل الإحساس المتولد عن كل حاسة نمطا أو نظاما خاصا للإدراك، ولكل شخص نظام يغلب عليه، فإما أن يكون سمعيا أو بصريا أو حسيا؛ البصري يحتوي على صور ومشاهد، السمعي يحتوي على سمعيات، الحسي يحتوي على عواطف أو حسِّيات»[26].

إن تلقي الناس للأشياء وتقبلها وإدراكها يتم عن طريق الحواس الخمس، فهي تستقبل الرسائل من الآخرين وتعالجها في الدماغ لتُحدث بعد ذلك استجابة معينة، يقول محمد التريكي: «يتم الإدراك عن طريق ورود المعلومات إلى الدماغ من الحواس الخمس…، ويقوم الدماغ بتحفيز المعلومات ثم تفسيرها وبالتالي فهمها»[27]، وتسمى هذه الأنظمة بالأنماط أيضا، ويرمز لها في الإنجليزية بـ: VAK، وهي الحروف الأوائل للكلمات: (Visual, Auditory, Kinesthetic) [28].

إذا كنَّا قد سلَّمنا بهذه النظرية ووظفناها في العلاج النفسي والعصبي، وأصبحت نظرية مهمة في تنمية المهارات التربوية والتعامل مع الطفل، فلماذا لا نقبل بها وجهًا يعلل الضرب في الآية ويسوِّغه، ومن ثم نقرأ النص القرآني بهذا المعنى الصريح بعيدا عن إلباسه أي معاني أُخَرَ؟

تقسيم العقوبات على هذا الوجه في ضوء هذا التصنيف أمر مقصود يرجع إلى مراعاة طرائق تلقي المرأة للأشياء بحسب الأنظمة العصبية: نظام سمعي ونظام بصري ونظام حسي، وهو في الآية على الشكل التالي:

أولا: الوعظ                                                        الكلام                                                         مؤثر صوتي

ثانيا: الهجر                                              مشهد/سلوك بصري                                         مؤثر بصري

ثالثا: الضرب                                                     اللمس                                                    مؤثر حسي

وهذا ترتيب وتقسيم حكيم، فالمرأة بشكل عام سريعة التأثر، فقد تتأثر بكلمة «نصيحة» فتنقلب إلى إنسان آخر تماما، وقد تتأثر نفسيا بــ «سلوك» كالهجر فتعود عما كانت عليه، وقد لا تتأثر بهما معا وتتأثر بــ «الأثر المادي» وهو الضرب الخفيف، فهذه الخطوات الثلاثة أو هذه الأنظمة التمثيلية جاءت على ترتيب مقصود: الوعظ والهجر والضرب، وهي خطوات يغني أدناها عن أقصاها إذا حدثت الاستجابة.

ومعلوم أن الناس يتفاوتون في سرعة الاستجابة وفي طرق تلقي الأشياء من العالم الخارجي، «لكل واحد منا نُمَيطات مفضلة يكون تأثيرها في استجابته أكثر من غيرها ندعوها النميطات الحرجة، وغالبا ما يؤدي النميط الحرج إلى تغيير النمط بكامله، فيكون في هذه الحالة مفتاحا لتغيير الحالة الذهنية تغييرا كاملا، وبالتالي تغيير السلوك أو المشاعر»[29]، والمحدِّد لهذه الأفضلية هو نمط الاستجابة عقب أي مؤثر من المؤثرات.

إن مراعاة الأنماط أو الأنظمة التمثيلية عند الناس يساعد بشكل كبير على خلق قنوات تواصل أسرع تؤدي إلى التفاهم والانسجام وتحاشي أي خصومات وخلافات، والعلاقة الزوجية تقوم على أساس الود والوئام والانسجام، ومتى انعدم ذلك أوجد الشرع حلولا حتى لا ينقطع حبل هذا الميثاق الغليظ، وقد تدرَّج في الأحكام المتعلقة بالمرأة لكونها العنصر الضعيف والرقيق في الأسرة، مراعيا السمات الشخصية والنفسية والسلوكية عند النساء بشكل عام، ولم يكن الضرب غير المبرح إلا استثناء خاصا بنوع خاص من النساء في حالة خاصة، وأما في السياق العام ففي القرآن والسنة تأكيد جليٌّ على احترام المرأة وصيانة حقوقها.

والقرآن لم يتحدث عن هذا النوع من النساء إلا لوجودهن، ولا يخلو مجتمع منهن، لكن الغريب أن يرفض قومٌ تفسير الضرب في معالجة النشوز بمعناه المعهود وبشروطه بينما يقبلون أشدَّ منه بمرات ومرات بلا مسوِّغ في حالات الساديين والمازوخيين! «أليس من الغريب في الواقع المعيش أن ترى المرأة التي ترفض قوامة الزوج عليها وترفض طاعته في المعروف هي التي نراها تتفانى في طاعة رئيسها في الإدارة والمكتب والمعمل ولا تناقشه في شيء طلبه منها أو أمر به، وإن الذين يتظاهرون بالدفاع عن حريتها هم من يفرضون عليها طاعتهم وتنفيذ أوامرهم ولا يتساهلون معها في ذلك، ثم لا ترى المرأة ولا هؤلاء أن في ذلك مسًّا بكرامة المرأة ولا انتهاكا لحرمتها وتقييدا لحريتها»[30].

إن القوامة تكريم للمرأة وتكليف للرجل يعقبه تشريف، وأحكام القرآن الكريم لم يقررها رجل ولا امرأة حتى ينحاز طرف إلى نفسه على حساب الآخر، بل هي أحكام خبير حكيم خلق الناس سواء في التكليف والجزاء، ثم إن آية القوامة وحكم المرأة الناشز لا يخالف النصوص القرآنية التي جاءت تحث على حسن المعاشرة {وعاشروهن بالمعروف} [النساء:19] فالقرآن الكريم دستور لحقوق الرجل والمرأة وواجباتهما، والسُّنة مدرسة شارحة له مبينة لما غمض وأشكل فيه، والذي ينكر المعنى الصريح للضرب في الآية ينكر ضمنا كل الأحاديث النبوية التي جاءت في هذا المعنى، والذي يجب أن يفهم هو أن القرآن الكريم جاء بالضرب لأنه وسيلة من وسائل التربية والتأديب في حالات مخصوصة، فلا يمكن تأويل الآية وتحريفها لأن مجتمعا ما جرَّم الضرب ومنعه، بل إن ما يجب على كل مسلم ومسلمة أمام الأحكام الشرعية الصريحة الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية السمع والطاعة ولو خالفت رأيه وهواه، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].

وقد كان من الجهل بالدين أن يوصف الفقه الإسلامي بالذكوري استنادًا إلى قضايا مثل القوامة والإمامة والولاية والميراث لتعارضها مع مبدأ المساواة، والحق أن القوامة مثلا «لا تتعارض مع مبدأ المساواة لأنها وظيفة لتدبير شؤون الأسرة فقط…، فالإسلام جعل الرجل قوَّاما بتفضيل الفطرة والتكوين، وليس الذكر كالأنثى في الوظائف والتكوين، فكل واحد خلق لوظيفته الخاصة به، فالرجل وظيفته التعب والمشقة والسهر على راحة البيت والأسرة، والمرأة وظيفتها الإنجاب وتربية الأطفال…»[31] والحكمة الإلهية في تقسيم الأحكام والواجبات أكبر وأعظم من أن تعلَّل بـ «الهيمنة الذكورية»، يقول محمد التاويل مؤكدًا على هذه النقطة: «إنها مسؤولية وليست سلطة مطلقة يتحكم الأزواج بمقتضاها في زوجاتهم كما يشاؤون، بل هي سلطة مقيدة بضوابط شرعية صارمة، تفرض على الزوج الوقوف عندها وعدم تجاوزها، وإلا تعرض للتأديب في الدنيا والعقاب في الآخرة».[32]

ولا بد من القول بأن هذا الموضوع ليس دراسة فقهية ولا فتوى، فللفقه أهله ورجاله، إنما جاء اجتهادًا من باب الغيرة على النص القرآني، فليس فيه أي دعوة إلى الضرب أو التحريض عليه ولا تحجيم لدور المرأة، فهي أكبر عنصر فاعل وريادي في المجتمع أُمًّا وابنةً وزوجةً ومعلمةً وطبيبة…

[1]  – القوامة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، رشيد كهوس، منشورات جمعية المحافظة على القرآن الكريم، عمان، الأردن، ط:1، 1428هـ 2007م، ص:36

[2] – المرجع السابق، ص:36.

[3] – المرأة بين شريعة الإسلام والحضارة الغربية، وحيد الدين خان، دار الصحوة للنشر، القاهرة، مصر، ط: 1، 1414هـ1994م، ص:11.

[4] – القوامة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، ص:64.

[5] – المرجع السابق، ص: 116.

[6] – مقالة إلكترونية بعنوان: “أَضْرِبُوا عنهن”، بتاريخ: 27 نوفمبر 2016.

https://fadiswaiti.wordpress.com/2016/11/27/%D8%A3%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%87%D9%86/

مقالة إلكترونية بعنوان: “التفسير الصحيح لمعنى اضربوهن”، بتاريخ: 20 فبراير 2018. http://www.telexpresse.com/permalink/83276.html

[7] – مقاييس اللغة، (ض ر ب).

[8] – لسان العرب، (ض ر ب).

[9] – المصدر السابق.

[10] – مقالة بعنوان: “لا يجوز ضرب الزوجة في الإسلام”، بتاريخ: 19فبراير 2008: http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=3104

[11] – تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط: 1، 1993م، 3/252-253.

[12] – الأحكام القرآنية ثابتة صالحة لكل زمان ومكان، لكن لا تطبق إلا عند وجود ما يستوجب الحكم.

[13] – الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، محمد شحرور، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق سوريا، ص:622.

[14] – المرجع السابق، 3/250.

[15] – الجامع لأحكام القرآن، تح: عبد الله بن عبد المحسن التركي وآخر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط:1، 1467هـ 2006م، 6/278. أسباب النزول، السيوطي، مؤسسة الكتب الثقافية للنشر، ط:1، 1422هـ 2002م، ص:75.

[16] – الجامع لأحكام القرآن، 6/281.

[17] – تفسير البحر المحيط، 3/252-253.

[18] – المصدر السابق، 6/287-288.

[19] – صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ح: 1218، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط:1، 1412هـ 1991م، 2/886.

[20] – الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 6/287

[21]– صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يُكره من ضرب النساء، دار ابن كثير، صيدا-بيروت، ط:1، 1423هـ 2002م، رقم 5204.

[22] – المرأة في الإسلام، الشيخ محمد الغزالي، محمد سيد طنطاوي، أحمد عمر هاشم، مطبوعات أخبار اليوم، 1991م، ص:81.

[23] – القوامة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، ص:110.

[24] – صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام…، رقم 2327.

[25] – المصدر نفسه، كتاب الجنائز، باب: ما يقال عند زيارة القبور…، ح: 974.

[26] – البرمجة اللغوية العصبية والأثر النفسي للألوان، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط:1، 2006م، ص: 31-32.

[27] – آفاق بلا حدود بحث في هندسة النفس الإنسانية، محمد التكريتي، الملتقى للنشر والتوزيع، سورية، ط:5، 2003، ص:58.

[28]  – المرجع السابق، ص:56.

[29] – المرجع نفسه، ص: 66-67.

[30] – لا ذكورية في الفقه، محمد التاويل، مطبعة أنفو-برانت، فاس، المغرب، ط:2010م، ص: 87.

[31] – القوامة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، ص: 63.

[32]  – لا ذكورية في الفقه، ص:81.